جلال الدين الرومي
420
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 765 - 772 ) : ومن أدركه هذا النور في الحقيقة ، جعله يشيح بوجهه عن كل ما سوى الله تعالى لأن كل كوكب يكون اتجاهه ويكون مساره حول مصدر نوره ، وكل جزء إنما يحن إلى كله الذي أنفصل عنه وفاض عنه ويتجه إليه اتجاه البلبل إلى الورد ، فلا يتغنى إليه له عندما يراه متفتحا وأريجه منتشرا ( انظر البيت 29 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ومن لم يعقد طرف ثوبه استعدادا للعشق وتشمرا له ، بدى ذلك على ظاهره ، وإن ألوان المقيم على الحياة المادية ( البقرة ) تبدو على ظاهره ، ورجل الحق لونه في باطنه ، وهي ألوان طيبة لأنها من دون الوحدة ودن الصفاء ، وألوان القبحاء وأهل الضلال من سواد طويتهم وسوء صلتهم وجفائهم وقسوتهم . . . ان المقصود بألوان رجل الحق ، عبر الله سبحانه وتعالى بقوله « صبغة الله » ، أي أن الله اظهر نعمة الإيمان عليه كما تظهر الصبغة في الثوب ، وقال نجم الدين » والإشارة في تحقيق الآية انه كما أن للكفر صبغة فللدين صبغة وصبغة الدين هي صبغة الله فليس العبرة فيما يتكلفه الخلق وانما العبرة فيما يتصرفه الحق فنصيب الأشباح من صبغة الله توفيق القيام بالأحكام وحفظ القلوب تصديق المعارف بالعوارف ، وكفل الأرواح منها شهود الأنوار وكشوف الأسرار فمن لم يشاهد الأنوار يكون على الكفر والنفاق ، " ولعنة الله تلحق بصاحب اللون القبيح أي بعده وطرده عن رحمته لأنه حصل من ماء الجفاء وهو فرعه والفرع تابع للأصل ( مولوى 1 / 181 ) وكل شئ في الحقيقة يرجع إلى أصله ، ما من النور إلى النور وما من التراب إلى التراب ، ( للتفصيلات انظر الكتاب الثالث الأبيات 4424 - 4445 وشروحها ) ، وصبغة الله عند ابن عباس وحسن وقتادة ومجاهد ، أن صبغة الله هي الإسلام كما فسرها بنفس التفسير الإمام جعفر الصادق عليه رضى اللّه عنه وقال الفراء والثعلبي أنها السنة ، وقال الراغب العقل الذي به يفرق بين الإنسان والحيوان ( كولبينارلى 121 ) .